وكان اهتمام الزهرى بالكتابة والتدوين هو الذى مكنه من نشر علمه، وبوأه تلك المكانة العلمية الرفيعة التى حظى بها في أوساط العلماء، وفلا بلاط الخلفاء ومجالسهم، وكان هو شديد الفخر بذلك، وروى عنه أنه كان يقول: ما نشر أحد من الناس هذا العلم نشرى، ولا بذله بذلى"ولقد ضاع ما كتبه ودونه الزهرى بنفسه، ولم يصل إلينا كما هو. ولولا ما بقى لنا من علمه مما رواه تلامذته ـ وبصفة خاصة أشهرهم وأنبغهم محمد بن إسحاق ـ لكانت خسارتنا فادحة، فإلى ابن إسحاق يرجع الفضل الأكبر في حفظ علم أستاذه الزهرى، فهو الذى أوصله إلينا، لأنه كانت تربطه بأستاذه علاقة متينة قائمة على الحب والاحترام، ومما دل على قوة تلك العلاقة ومتانتها، ورفعة مكانة ابن إسحاق عند أستاذه وثقته فيه، أنه كان يعتبر مرجعه الأول في كل ما يتعلق بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم مما يحصل عليه من معلومات من طرق أخرى ليتثبت من صحتها."