وقد اتبع أسلوب مدرسة المدينة فنجده يعكس تزايد تأكيد المحدثين على الإسناد، ويبدى اهتمامًا خاصًا بذكر تواريخ الحوادث. وقد استفاد من مواد مكتوبة (وبخاصة من آثار أستاذه الزهري) إضافة إلى الوثائق والروايات الشفوية، ولكن الاعتماد في الروايات المكتوبة بقى على الراوي لا الكتاب. وقد استند موسى بن عقبة بالدرجة الأولى إلى الزهرى، وأضاف إلى ذلك بحوثه الخاصة، وبذلك أضاف مادة إلى تراث المدرسة. ولكنا نبين أن تقدير إنتاجه يتطلب دراسة تفصيلية دقيقة لكل المقتبسات المأخوذة عنه التي ترد في ابن إسحق والواقدي والطبري وابن سيد الناس وابن كثير [1] .
ثم جاء كتاب الزهري [2] (مغازى الرسول) وقد ولد أبى بكر بن مسلم بن عبد الله بن عبد الله بن شهاب عام 51هـ، وقد أخذ عن أعلام المحدثين الذين يقول عنهم أنهم بحور العلم، ويذكر أنه قام بجمع واسع في المدينة عن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة، ساعده في ذلك مكانته الاجتماعية، وذاكرتها القويه.
(1) عبد العزيز الدوري: نشأة علم التاريخ عند العرب. مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 2005، ص 24.
(2) الزهري (58 - 124 هـ) هو محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب. من بني زهرة، من قريش. تابعي من كبار الحفاظ والفقهاء مدني سكن الشام. هو اول من دون الأحاديث النبوية. ودون معها فقه الصحابة. قال أبو داود: جميع حديث الزهري (2200) حديث. أخذ عن بعض الصحابة. وأخذ عنه مالك بن أنس وطبقته. [تهذيب التهذيب 9/ 445 ـ 451؛ وتذكرة الحفاظ 1/ 102؛ والوفيات 1/ 451؛ والأعلام للزركلي 7/ 317] .