وكان ممن كثُرت تصانيفه وتعددت كتبه، وقد ذكر له ابن النديم ما ينيف على خمسين كتابًا في السير والأخبار والمناقب والمثالب ومواضيع تاريخية مختلفة، منها: تاريخ الأشراف الكبير، وتاريخ الأشراف الصغير، وطبقات الفقهاء والمحدثين، وكتاب التاريخ مرتب على السنين. وكانت كتبه من أهم المصادر التي استفاد منها المؤرخون الذين جاءوا بعده [1] .
وهناك موسى بن عقبة: (ت 141 هـ / 758 م) [2] : التابعي الجليل مولى آل الزبير بن العوام، كان بصيرًا بالمغازي النبوية، ألّفها في مجلد، فكان أول من صنّف في ذلك.
حدث من صحف ابن عباس التي أودعها إياه كُرَيْب مولى ابن عباس. وأحاديثه في الكتب الستة، قال عنه ابن حجر: ثقة فقيه إمام في المغازي.
كان مالك إذا قيل له: مغازي من نكتب؟ قال: عليكم بمغازي موسى بن عقبة، فإنه ثقة، ويبدو أن (( مغازي موسى بن عقبة ) )كان موجودًا إلى القرن الثامن، وقد ذكر الذهبي أنه قرأه فقال: مغازي موسى بن عقبة في مجلد ليس بالكبير، سمعناها، وغالبها صحيح، ومرسل جيد. ولم تصلنا نسخة كاملة من أصل الكتاب، وإنما وصلنا قطعة من تهذيب ابن قاضي شهبه (789هـ) واختصر الكتاب ابن عبد البر (463هـ) في كتاب الدرر في اختصار المغازي والسير، وكذا اقتبس منه ابن سيد الناس نصوصًا في كتابه: عيون الأثر.
(1) أحمد عبد الباقي: معالم الحضارة العربية في القرن الثالث الهجري. مركز دراسات الوحدة العربية ط1، بيروت 1991 م، ص 371.
(2) انظر ترجمته في: طبقات خليفة ص267، تاريخ البخاري 7/ 292.