الصفحة 32 من 113

أما روايات وهب عن تاريخ اليمن فهي أسطورية، تأخذ من قصص الإسرائيليات والقصص الشعبي، مع كثير من الشعر الموضوع، وتتمشى مع أسلوب قصص الأيام، وقد قدم وهب ملحمة نثرية يمانية شعبية لتجابه تفوّق عرب الشمال [1] .

ولم يكن وهب دقيقًا، بل إنه لم يترفع عن الإدعاء الكاذب، ولذا فإنه يعدّ أخباريًا قاصًّا، ويعدّ السخاوي أخباره غير جديرة بالمؤرخين الجديين. وقد جاء باتجاه منحرف ضعيف بالنسبة إلى وجهة المحدثين في المدينة، ولكنه جعل من الإسرائيليات مادة لتاريخ ما قبل الإسلام، وقدم أول نموذج للتاريخ العالمي متمثلًا في تاريخ الرسالات. وهذا الاتجاه وجد صدى قويًا عند مؤرخ مشهور من مؤرخي المدينة، هوابن إسحق [2] .

وكان عبد الله بن أبى بكر بن حزم الانصارى [3] من أهل المدينة وجده الأعلى عمرو بن حزم الأنصارى من كبار الصحابة الرسول ولاه النبى على نجران باليمن، وولى أبوه قضاة المدينة في ولاية عمر بن عبدالعزيز وكان أبو حزم والد عبدالله ثقة في رواية الحديث أسند إليه عمر بن عبدالعزيز مهمة جمع الحديث فورث ابنه عبدالله هذه المواهب واختص برواية الحديث المتصل بالمغازى فبرع في ذلك وروى عنه ابن اسحاق والواقدى وابن سعد والطبرى [4] روايات كلها تتعلق بأخبار الرسول في المدينة والفترة المدنية من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم.

(1) عبد العزيز الدوري: نشأة علم التاريخ عند العرب. مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 2005، ص 24.

(2) عبد العزيز الدوري: نشأة علم التاريخ عند العرب. مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 2005، ص 24.

(3) محمد محمد مرسي الشيخ: نشأة الكتابة التاريخية عند المسلمين. د. ت، ص 24.

(4) يوسف هوروفنتس: المغازي الأولى ومؤلفوها. ترجمة حسين نصار، مكتبة الخانجي، ط2، 2001، ص 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت