الصفحة 31 من 113

وقد تناول الفترة الملكية والمدينة من حياة الرسول وعالج تاريخ العقبة الكبرى واجتماع قريش في دار الندوة والهجرة وغزوة بنى خيثم، وذلك في قطعة من المغازى وجدت في مجلد ضمن مجموعة أوراق البردى التى اكتشفها بيكر Becker وينسب إلى وهب كذلك كتاب"المبتدأ"أى ابتداء الخليقة وهو أول محاولة عند العرب للكتابة في تاريخ الرسالات، اعتمد عليه ابن قتيبة والمقدسى وأحمد بن محمد الثعلبى، ويقال أن وهبًا كان يجيد عددًا من اللغات القديمة كاليونانية والسريانية والحميرية، وما يرويه عبيد بن شرية ووهب بن منبه عن اليمن، بالآضافة إلى ما يستنتج من النقوش المتقدمة الذكر هى كل ما وصلنا من معلومات عن العصر الجاهلى في بلاد اليمن [1] .

غير أنه كتابه ملىء بالإسرائيليات والروايات التي كانت متداولة آنذاك شفاهة). ويعتبر وهب بن منبه من رجال الطبقة الأولى من كتاب المغازي والسير وهو من مواليد اليمن، فقد ولد في قرية تسمى زمار بجوار صنعاء حوالي سنة 34 هـ ومعنى هذا الاهتمام بالمغازي، والسير لم يعد مقصورًا على أهل المدينة وحدهم، بل أصبح الاشتغال بها موضع اهتمام من العلماء في كل الأقطار الإسلامية، وقد أسهم وهب بن منبه إسهامًا طيبًا في إثراء حركة التأليف في المغازي والسير وعاش حياة علمية ثرية.

وتدل دراسة المقتبسات في ابن قتيبة (المعارف) والطبري والمقدسى (البدء والتاريخ) على أن وهب بدأ بالخليقة، وتدرج إلى تاريخ العهد القديم، ثم إلى الأنبياء الذين ذكرهم القرآن مثل هود وصالح، بل حتى إلى بعض الصالحين مثل لقمان وأهل الكهف [2] .

(1) محمد محمد مرسي الشيخ: نشأة الكتابة التاريخية عند المسلمين. د. ت، ص 13.

(2) عبد العزيز الدوري: نشأة علم التاريخ عند العرب. مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 2005، ص 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت