وشُرَحْبيل بن سعد [1] هو الشخصية الثالثة التى تذكر في تاريخ المغازى مع أبان وعروة [2] ، وهو مولى بنى خطمة المدنيين، ويقال أنه دون قوائم بأسماء المهاجرين إلى المدينة، كما دون أسماء الرجال الذين اشتركوا في وقعتى بدر وأحد، وربما ساعده على ذلك قرب عهد بأحداث الإسلام الأولى، وعمره المديد الذى نيف على مائة عام، إذ يرجح أنه توفى سنة 123 هـ ومعنى ذلك أنه شهد جزء من عهد الراشدين، ومكنته ظروف تواجهد في المدينة بالذات من معرفة كثير من الأخبار عن المغازى، حتى ليقال أنه لم يكن أحد أعلم بالمغازى والبدريين منه ويعرف في المصادر بأنه ثقة، ويقال أنه روى عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة وغيرهم [3] ، ولكنه اختل عقله بعد كبره فلم يكن أحد يصدقه وخاصة لفقره.
ومن معاصري عروة شراحبيل بن سعد (ت 123 هـ / 740) . وهو بدوره يعكس تطوّر النظرة الاجتماعية حين يقدم قوائم بأسماء الصحابة الذين شاركوا في الأحداث الكبري، مثل البدريين، والذين اشتركوا في معركة أُحد، وجماعة المهاجرين إلى الحبشة، والمهاجرين إلى المدينة، لما للمشاركة فيها من قيمة اجتماعية متزايد [4] ة.
(1) محمد محمد مرسي الشيخ: نشأة الكتابة التاريخية عند المسلمين. د. ت، ص 23.
(2) يوسف هوروفنتس: المغازي الأولى ومؤلفوها. ترجمة حسين نصار، مكتبة الخانجي، ط2، 2001، ص 41.
(3) يوسف هوروفنتس: المغازي الأولى ومؤلفوها. ترجمة حسين نصار، مكتبة الخانجي، ط2، 2001، ص 46.
(4) عبد العزيز الدوري: نشأة علم التاريخ عند العرب. مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 2005، ص 21.