أو يرون في التاريخ الحصول على ملكة التجارب، بقصد المنفعة والعبرة، بالوقوف على تقلبات الزمن، بحيث يكون من عرفه كمن عاش وجرب الأمور بأسرها، وباشر الأحوال بنفسه، فيغزر عقله، ويصير مجربًا، ويتجمل به الإنسان في المجالس والمحافل، فالتاريخ هو حقل التجربة، فيه نماذج للأخلاق والوطنية، والأمثلة الصالحة، والقدوة الحسنة، يتقصى أحوال الماضيين من الأمم وأخلاقهم، والأنبياء وسيرهم، والملوك ودولهم وسياستهم، حتى تتم فائدة الإقتداء في ذلك، في أحوال الدنيا، فكانوا في ذلك يقتدون بالقرآن الكريم، الذي يتقصى أخبار الأمم الماضيين، وهذا دلالة على جلالة علم التاريخ، ولذلك كانت المؤلفات الإسلامية الأولى، يتوسع فيها لبدء خلق الأرض، حتى أنهم رددوا هذه الجملة المعرفة من حفظ التاريخ في صدره أضاف أعمارًا إلى عمره.