الصفحة 22 من 113

أو يرون في التاريخ أنه يكتب لإبقاء الذكر، بالعمل على تتبع أخبار الصفوة، من الخلفاء والملوك والوزراء والعلماء وغيرهم، حتى أنهم كانوا يرددون من أقوال النبي من ورخ مؤمنا، فكأنما أحياه، وأن ما أنفق الملوك والأغنياء من الأموال على المصانع والحصون لا يعادل الذكر في التاريخ، بحيث اعتبر التاريخ أحسن ما يجب أن يعتني به بعد الكتاب والسنة، ولكن المؤرخين بعامة لا يرون إطلاقًا أن التاريخ للصفوة وحدهم، حتى ولو كانوا من الأنبياء، ذلك لأن هؤلاء بشر ن وأن حياتهم ملك للتاريخ، وأن السرد يكون أولًا وأخيرًا على أساس المناقشة قبل كل شئ أو يرون ــ مثل المؤرخ المصرى السخاوى ــ أن التاريخ بالأولى هو كيان الأمم، فلا توجد أمة أو دولة الا ولها تاريخ يرجعون إليه ويعولون عليه، ينقلها خلفها عن سلفها، وحاضرها عن غابرها، ولولا ذلك لانقطع الوصل، اذ النظرة السليمة تستشرف إلى معرفة البدائيات، وتشرئب إلى أدراك المنشئات

وهذا مفهوم صائب للتاريخ، بسبب أن الماضي يعنى الروابط المشتركة بين عناصر الأمة الواحدة، حتى أعتبر التاريخ من أقوى الأسباب في حفظ الأنساب، وأن تصرفاتها تكون على أسس من تقاليدها، وعصور التاريخ بالنسبة لها، هى عصور المجد والقوة، بحيث أن الحاضر هو عصر النمو لها، فهذه النظرة القومية للتاريخ، تحرص عليها كل الأمم، لا سيما الأمة العربية، التي ارتبط بعضها ببعض منذ نشأة الإسلام، ومع ذلك، فإن قصر التاريخ على كيان الأمم وحدها، قد يعتبر تعريفًا ناقصًا، وقصره على الماضي قد لا يجعل معنى للتاريخ في الحاضر والمستقبل أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت