الصفحة 21 من 113

وقد كان ترتيب المسلمين طبقات الرجال بحسب الأسبقية في الإسلام أحد الأسباب التي جعلتهم يرتبون أخبارهم في التاريخ الإسلامي ترتيبا زمنيا [1] .

هذا وقد أعطيت المدن والأقطار المفتوحة حقوقا مختلفة وفقا لما بذلته من مقاومة في وجه الفاتحين. واحيانا أدى قام الثورات بعد الخضوع إلى تغيير هذه الشروط، ومن الواضح أن المحافظة على مثل هذه الحقوق يتعذر، إن لم يستحل بدون التأريخ المستمر للحوادث [2] .

وعي المؤرخ المسلم

ووجدنا في كتب المؤرخين المسلمين آراء اجتهادية جديرة بالتأمل عن مفهوم التاريخ تدل على وعى المؤرخ المسلم بعلم التاريخ [3] .

ففي رأى كثيرين من مؤرخي الإسلام القدامى، أن التاريخ أساسا هو لتسجيل أعمال الإنسان في الماضي، حيث عرفه مؤرخو الإسلام الأوائل علم التاريخ بأنه هو الرواية أو الأخبار ومن يقوم به يسمى: إخباريا، أو راوية، أو صاحب أخبار، فعمل المؤرخ المسلم الأساسي هو جمع الأخبار، حقًا أن الشئ المسجل قد لا يعنى شيئا عند المؤرخين، أو يوحى للإنسانية بشئ، حتى ولو كان خاصا بأناس وحوداث لا تهم أناسا آخرين، وأنه وان كان التسجيل يجوز على أساس مبدئي لما يقوم به المؤرخ في كتابة التاريخ، إلا أنه يجعل من فكرة التاريخ مادة بلا روح، ومن المؤرخ أشبه بآلة تسجيل، وهو غير كاف لمجهوده في وقتنا الحاضر، فضلا عن أن كثيرين من المؤرخين الإسلاميين كانوا يأتون بأخبار قد لا يقبلها العقل.

(1) مرجوليوث: دراسات عن المؤرخين العرب، ترجمة حسين نصار، مكتبة الثقافة الدينية، ط1، 2001، ص 52.

(2) مرجوليوث: دراسات عن المؤرخين العرب، ترجمة حسين نصار، مكتبة الثقافة الدينية، ط1، 2001، ص 53.

(3) أنظر، عبد المنعم ماجد: ذيل على مقدمة لدراسة التاريخ الإسلامي. مكتبة الأنجلو المصرية، 1979 م، ص11 - 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت