الصفحة 20 من 113

ومنذ منتصف القرن الأول للهجرة تقريبا بدأت حركة التدوين بداية متواضعة، فيروي أن (معاوية بن ابي سفيان) أمر بتدوين ما يرويه له في مجلسه (عبيد بن شريه) من تواريخ ملوك (اليمن) القدامى وغيرهم، وكان معاوية مولعا بمعرفه تواريخ الأمم السابقة، وان عبد العزيز بن مروان) والي مصر (65 - 85 هـ) أرسل إلي (كثير بن مرة الخضرمي) ... أن يكتب له ما سمع من أصحاب رسول (إلا أحاديث أبي هريرة فإنها موجودة عنده.

ثم جاءت الخطوة الحاسمة في التدوين، حين أمر (عمر بن عبد العزيز أثناء خلافته(99 - 101 هـ) أبا بكر بن حزم والي المدينة أن يدون أحاديث رسول الله (خوفا من ضياع العلم وذهاب العلماء، ثم تتابعت حركة التدوين، فدون(ابن شهاب الزهري) ويزيد بن أبي حبيب المصري وغيرهما، وانتقل التدوين إلي العلوم الأخرى، فدون الفقه والتفسير وغيرهما.

نلاحظ أن بدايات علم التاريخ عند العرب سارت في اتجاهين أساسيين ـ الاتجاه الإسلامى، أو الاتجاه الذى ظهر عند أهل الحديث، والاتجاه القبلي أو اتجاه"الأيام"وهذان الاتجاهان يعكسان التيارين الكبيرين في مجتمع صدر الإسلام، التيار القبلي الذى يمثّل استمرار التراث القبلي، والتيار الإسلامى الذي يتمثل في المبادئ والفعاليات الإسلامية. وكان كلّ من الاتجاهين غالبًا في مركز ثقافي، الاتجاه الإسلامي في المدينة، دار سنة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، والاتجاه القبلي في الكوفة والبصرة، المصريين الجديدين اللذين كانا مركزين فعّالين للقبلية. وقد كانت المدن الثلاث المذكورة مراكز النشاط الثقافي في صدر الإسلام. وصار لكل اتجاه مدرسة تاريخية، وحصل تأثير متبادل بين المدرستين التاريخيتين، ثم بان تفوق الاتجاه الإسلامي أخيرًا حين غلب اتجاه أهل الحديث في الكتابة التاريخية [1] .

(1) عبد العزيز الدوري: نشأة علم التاريخ عند العرب. مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 2005، ص 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت