وعند مجئ الإسلام تطلبت الظروف الجديدة التي طرأت على المجتمع الإسلامي ظهور أنماط جديدة من المعرفة التاريخية وكان من أبرزها ظهور الوثائق السياسية فقد كان من أول أعمال الرسول صلى الله عليه وسلم الذي نظم به التعاون بين المهاجرين والأنصار واليهود.
وقد كان ذلك بمثابة المعاهدة الأولى في الإسلام، ثم الرسالة التي أرسلها صلى الله عليه وسلم لعبيد الله بن جحش في سريته المعروفة، وتوالت بعد ذلك المعاهدات والأحلاف بين الرسول والمشركين، كما توالت الرسائل بينه وبين قواده، وبينه وبين ملوك وحكام البلدان المجاورة أمثال ملوك فارس، والروم، ومصر والحبشة وغيرها
ومع ذلك، فان التدوين في التاريخ الإسلامي، لم ينتشر إلا حينما أقبل أهالي البلاد المفتوحة على الإسلام، وأقبلوا على تعلم العربية وذلك ابتداء من القرن الأول الهجري، فكان معظم المؤرخين الأوائل في الإسلام، هم المستعربون من العجم، لأن العرب في أول الأمر، كانت تلحقهم أنفه من انتحال العم، لكونه من جملة الصنائع، وقد لاحظ ابن خلدون ذلك، فذكر في مقدمته أن حملة العلم في الإسلام أكثرهم من العجم [1] .
(1) أنظر، عبد المنعم ماجد: ذيل على مقدمة لدراسة التاريخ الإسلامي ص36 - 39.