وكان أول ما دون في التاريخ الإسلامي ــ بطبيعة الحال ــ يعتمد على الذاكر الإنسانية، لبعد التدوين عن أخبار الجاهلية، والعصر الإسلامي الأول، وان من يقرأ ما دون من الذاكرة العربية، يتجلى له أن أغلب التاريخ الأول، مستمد من السماع والمشاهدة، التي تنقل عن الشاهد العيان، بحكم أن الشاهد العيان يدرك الصورة والزمن، ولذا لجأ المؤرخون الأوائل إلى تدوين ما استوعبته الذاكرة، بالنقل من فلان عن فلان من الحفاظ الموثوق بهم، وهو ما عرف بالأسانيد جمع سند، أو حتى العنعنة، بمعنى رفع القول إلى قائله، أو ما يسميه المؤرخون المسلمون فيما بعد بالنقل المتواتر، الذي لا شبهة فيه، فكان الحفاظ هم الوسطاء، بين الخبر والمؤرخ، وهى طريقة للإجماع على صحة الخبر.