الصفحة 13 من 113

وكانت هذه الأيام تتخللها قصائد شعرية وطرائف وللأسف لم تصلنا هذه"الأيام"كاملة لأنها ظلت تنتقل شفهيا مدة طويلة حتى لحقت بقاياها عصر التدوين فأتتنا في صورة شذرات متفرقة في نثر رصين إلى جانب الشعر معظمها كتب الأدب والتاريخ وإلى جانب حفظها لأنساب العرب الجاهليين، وأمدتنا بمعلومات قيمة عن أحوال العرب قبل الإسلام وكشفت لنا عن روح الفروسية العربية، ومكنتنا من تتبع نشاط كثير من القبائل العربية في العصر الجاهلى وعبر فترة ظهور الإسلام، وهو أمر أماط اللثام عن الظروف التى أحاطت بظهور الإسلام والقوى التى اتخذت مواقف متباينة من هذا الدين الجديد [1] .

الإسلام والتاريخ

وليس من شك في أن الإسلام كان نقطة تحول هامة في حياة العرب في كافة المجالات، وتعد كتابة التاريخ العلمى باللغة العربية وتدوين المادة التاريخية تدين بوجودها للدين الإسلامى، إذ تميزت الحياة الفكرية العربية بعد ظهور الاسلام بمظهرين هامين طغيا على كل تيار آخر، وهما:

القرآن والحديث، فقد كانا من ناحية نقطة الوصل بين القديم والحديث لأنهما عاشا فترة من الصدور حفظًا ثم انتقلا إلى التدوين كتابة ـ أى عندهما التقت الرواية الشفهية التى هى مظهر من مظاهر الماضى بالتدوين المرتبط بالمظاهر التجديد، وكانا من ناحية أخرى ـ المحور الذى دارت حوله أبحاث كثيرة نتج عنها ظهور علوم عربية جديدة كاللغة والأدب والبيان والتفسير والفقه والنحو والكلام، فضلًا عن أنهما كانا عاملا هاما من عوامل ظهور علم التاريخ وتدوين الأحداث التاريخية [2] .

(1) محمد محمد مرسي الشيخ: نشأة الكتابة التاريخية عند المسلمين. د. ت، ص 7.

(2) محمد محمد مرسي الشيخ: نشأة الكتابة التاريخية عند المسلمين. د. ت، ص 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت