{ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا } :
أي: هو الذي ينبغي شدة الحذر منه ، والتوقي من أسبابه .
وهذه الأمور الثلاثة: الخوف ، والرجاء ، والمحبة ، التي وصف الله بها هؤلاء المقربين عنده ، هي الأصل والمادة في كل خير .
فمن تمت له تمت له أموره ، وإذا خلا القلب منها ترحلت عنه الخيرات ، وأحاطت به الشرور .
وعلامة المحبة ما ذكره الله، أن يجتهد العبد في كل عمل والنصح فيها، وإيقاعها على أكمل الوجوه المقدور عليها ، فمن زعم أنه يحب الله بغير ذلك فهو كاذب .
سابعًا: قال الله تعالى: { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آناءَ الّليْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَاب } . ... « الزمر 9 »
قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسيره:
قوله تعالى: { يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ } :
أي: في حال عبادته خائف راج ، ولا بد في العبادة من هذا وهذا ، وأن يكون الخوف في مدة الحياة هو الغالب ، ولهذا قال: { يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ } :
فإذا كان وقت الاحتضار ، فليكن الرجاء هو الغالب عليه .
عَنْ أَنَس ـ رضي الله عنه ـ أَنَّ النَّبِيّ ?:
دَخَلَ عَلَى شَابّ وَهُوَ فِي الْمَوْت فَقَالَ لَهُ:
( كَيْف تَجِدُك ؟ فَقَالَ: أَرْجُو اللهَ وَأَخَافُ ذُنُوبِي ,
فَقَالَ رَسُول الله ?:
لا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْب عَبْد فِي هاذَا الموْطِن إِلا أَعْطَاهُ اللهُ مَا يَرْجُو وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَاف ) .اهـ ... « رواه الترمذي وحسَّنه الألباني »
أحاديث الخوف
وأما الأحاديث فكثيرة جدًا ، فنَذكر منها طرفًا ، وبالله التوفيق:
1ـ قال رسول الله ?: