الصفحة 17 من 51

{ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا } :

أي: هو الذي ينبغي شدة الحذر منه ، والتوقي من أسبابه .

وهذه الأمور الثلاثة: الخوف ، والرجاء ، والمحبة ، التي وصف الله بها هؤلاء المقربين عنده ، هي الأصل والمادة في كل خير .

فمن تمت له تمت له أموره ، وإذا خلا القلب منها ترحلت عنه الخيرات ، وأحاطت به الشرور .

وعلامة المحبة ما ذكره الله، أن يجتهد العبد في كل عمل والنصح فيها، وإيقاعها على أكمل الوجوه المقدور عليها ، فمن زعم أنه يحب الله بغير ذلك فهو كاذب .

سابعًا: قال الله تعالى: { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آناءَ الّليْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَاب } . ... « الزمر 9 »

قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسيره:

قوله تعالى: { يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ } :

أي: في حال عبادته خائف راج ، ولا بد في العبادة من هذا وهذا ، وأن يكون الخوف في مدة الحياة هو الغالب ، ولهذا قال: { يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ } :

فإذا كان وقت الاحتضار ، فليكن الرجاء هو الغالب عليه .

عَنْ أَنَس ـ رضي الله عنه ـ أَنَّ النَّبِيّ ?:

دَخَلَ عَلَى شَابّ وَهُوَ فِي الْمَوْت فَقَالَ لَهُ:

( كَيْف تَجِدُك ؟ فَقَالَ: أَرْجُو اللهَ وَأَخَافُ ذُنُوبِي ,

فَقَالَ رَسُول الله ?:

لا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْب عَبْد فِي هاذَا الموْطِن إِلا أَعْطَاهُ اللهُ مَا يَرْجُو وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَاف ) .اهـ ... « رواه الترمذي وحسَّنه الألباني »

أحاديث الخوف

وأما الأحاديث فكثيرة جدًا ، فنَذكر منها طرفًا ، وبالله التوفيق:

1ـ قال رسول الله ?:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت