الصفحة 9 من 33

قال أبو محمد: والقول في هذه الآية كالقول في التى مضى فيها الكلام ، ولا فرق ، وهى أنها تكتفى بظاهرها عن تكلف تأويل لها ، وأنه لا يظن في شىء من هذا كله اختلافًا إلا عديم العقل ، سليب التمييز ، مطموس عين القلب ، ظليم الجهل .

لأنه تعالى إنما ذكر خلق الجميع من السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، فسر لنا تعالى تلك الأيام الستة: فمنها يومان خلق فيهما الأرض ، ومنها أربعة أيام قدر في الأرض أقواتها ، وأنه تعالى قضى السموات سبعًا في يومين ، وقد صح بما تلونا قبل أن تسويته تعالى السموات سبعًا كان بعد خلقه لما في الأرض جميعًا ، فاليومان اللذان خلق الله تعالى فيهما السموات سبعًا هما اليومان الآخران من الأربعة الأيام التى قدر فيها أقوات الأرض ؛ لأن التقدير هو غير الخلق ، لأن الخلق هو الاختراع والإبداع وإخراج الشىء من ليس إلى أيس ، بمعنى من لا شىء إلى أنه يكون شيئًا موجودًا ، وأما التقدير فهو الترتيب وإحكام الأشياء الموجودات بعد إيجادها .

وهذه معان لا يعلمها إلا من أعز الله تعالى نفسه من ذوى الهمم الرفيعة ، المترفعة عن مهانة الإساءة ودناءة المعايش ، القاصدة إلى طلب المعانى الفاضلة والحقائق المؤدية إلى معرفة الله تعالى ، ومعرفة رسوله صلى الله عليه وسلم ، والدخول في ظل الإسلام والملة الحنيفية المصحبة من الله تعالى السعد في الدنيا والنصرة والعزة ، المتكفل لها في الآخرة بالفوز بالجنة والقبول والرضوان والريحان ، والحمد لله رب العالمين الذى جعلنا من أهلها ، وإياه تعالى نسأل أن يميتنا عليها حتى نلقاه وهو راض عنا .. آمين . وأما من لم يقطع دهره إلا بالسرقة ، ولا أفنى عمره إلا بالخيانة والغش ، فبعيد عن إدراك هذه المعانى وفهمها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت