ولكن ليذكر هذا الجاهل على ما يفتتحون به كذبهم المفترى وبهتانهم المختلق الذى يسمونه ( التوراة ) ، إذ يفترون أن الله تعالى خلق إنسانًا مثله ، ولم يكن انفرد عنه تعلى إلا بشيئين: علم الشر والخير ، ودوام الخلود والحياة . وأن آدم ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ أكل من الشجرة التى فيها علم الخير والشر ، فلما خالفه عظم ذلك عليه ، قال: هذا آدم أكل من الشجرة التى بها يكون علم الخير والشر فسوانا في ذلك ، فإن أكل من شجرة الحياة حصل على الخلد فكان مثلنا لا فضل لنا عليه ، فجعل يخرجه من الجنة وفى يده سيف يذود به عن شجرة الحياة .
حتى لقد انسخف جماعة من نوكاهم إلى أن قالوا: إن الخالق لآدم كان إنسانًا من نوع الإنس الذى نحن منه ، حصل على أكل شجرة الحياة ، فزاد بهاؤه ، وحصل له الخلد !
فلو أن هذا الخسيس الجاهل تبرأ إلى الله تعالى من المظاهرة لهذا الوضع وهذا الاعتقاد الساقط لكان أحظى له ، ولكن يأبى الله تعالى إلا أن يجعل له الخزى والمهانة ، ويؤجل له الخلود بين أطباق النيران المعدة له ولأمثاله ولأشبابهه ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبى الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا .
الفصل الثالث
وكان مما اعترض به أيضًا أن ذكر قوله عز وجل ( قل أئنكم لتكفرون بالذى خلق الأرض في يومين ) إلى منتهى قوله في الآية نفسها ( وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ) [فصلت 10] . قال: فذكر في هذه الآية خلق الأرض في يومين ، وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ، فهذه ستة أيام . ثم ذكر قوله تعالى ( ثم استوى إلى السماء وهى دخان ) [ فصلت 11] إلى منتهى قوله تعالى ( فقضاهن سبع سموات في يومين ) [فصلت 12] . ثم ذكر قوله تعالى ( ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ) [ق 38] .