فاعلم. ففتحة التاء تبين لك أنّ الاسم قد غيّر عن حدّه.
وكلّ شيء سمّيته باسم من هذه، فنسبت إليه لم يكن إلّا على القياس.
ألا ترى أنّك تقول: «تقيّة» ، و «تكأة» ، فتبدل التاء من الواو، ولو بنيت من هذا شيئا اسما، لحذفت التاء وردّت الواو لأنّها الأصل.
فالبدل يقع لمعان في أشياء تردّ إلى أصولها. فهذا ما ذكرت لك.
وقد قالوا في النسب إلى البصرة: «بصريّ» ، فالكسر من أجل الياء، والوجه:
«بصريّ» ، ولو سمّيت شيئا «البصرة» ، فنسبت إليه، لم تقل إلّا: «بصريّ» ، وهو أجود القولين في النسب قبل التسمية.
وكذلك قولهم في الذي قد أتى عليه الدهر: «دهريّ» ليفصلوا بينه وبين من يرجو الدهر، ويخافه، والقياس: «دهريّ» في جميعها. فكلّ ما كان على نحو ممّا ذكرت لك، فالتسمية تردّه إلى القياس.