زيادة، وهي من الثقة مقبولة [1] .
وقد جاء ما يعارض هذا، ففي «صحيح مسلم» عن جابر: «أوّل ما نزل من القرآن سورة المدّثر» [2] وجمع بعضهم بينهما بأن جابرا سمع النبي صلّى الله عليه وسلّم يذكر قصة بدء الوحي، فسمع آخرها ولم يسمع أولها فتوهّم أنها أول ما نزلت [3] وليس كذلك، نعم هي أول ما نزل [4] بعد سورة (اقرأ) وفترة الوحي لما ثبت في الصحيحين أيضا عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يحدّث عن فترة الوحي، قال في حديثه: «بينما [5] أنا أمشي [إذ] [6] سمعت صوتا من السّماء فرفعت رأسي، فإذا الملك الّذي جاءني بحراء جالس على كرسيّ بين السّماء والأرض، فجئثت منه [7] ، فرجعت فقلت: زمّلوني، زمّلوني [8] ، فأنزل الله تبارك وتعالى:
{يََا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [9] * قُمْ فَأَنْذِرْ [10] » (المدثر: 1و 2) .
فقد أخبر في هذا الحديث عن الملك الذي جاءه بحراء قبل هذه المرة، وأخبر في حديث عائشة [11] بأن نزول: (اقرأ) كان في غار حراء، وهو أول وحي، ثم فتر بعد ذلك.
وأخبر في حديث جابر أن الوحي تتابع بعد نزول {يََا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} فعلم بذلك أن (اقرأ) أول ما نزل مطلقا، وأن سورة المدثّر بعده وكذلك قال ابن حبّان [12] في «صحيحه» : «لا تضادّ بين الحديثين [13] بل أول ما نزل: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} بغار حراء، فلما رجع إلى
(1) وقد جاء الحديث عند البخاري أيضا موافقا لما عند مسلم إلى قوله تعالى: {عَلَّمَ الْإِنْسََانَ مََا لَمْ يَعْلَمْ} 8/ 65، كتاب التفسير (65) ، باب (96) سورة {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} ، الحديث (4953) .
(2) أخرجه مسلم في الصحيح 1/ 144، كتاب الإيمان (1) ، باب بدء الوحي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (73) ، الحديث (257/ 161) .
(3) في المخطوطة: «أنزلت» .
(4) في المخطوطة: «نزلت» .
(5) في صحيح مسلم «فبينا» .
(6) سقطت من المطبوعة.
(7) في المطبوعة: «فجثثت منه فرقا» وهما بمعنى واحد، أي فزعت ورعبت (النووي، شرح صحيح مسلم 2/ 207) .
(8) عبارة الصحيحين «زملوني، زملوني فدثروني» .
(9) تصحّفت في المخطوطة {يََا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} .
(10) الحديث متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح 1/ 27، كتاب بدء الوحي (1) ، باب (3) الحديث (4) ، وفي 8/ 679678، كتاب التفسير (65) ، سورة المدثّر (74) ، باب {وَثِيََابَكَ فَطَهِّرْ} (4) ، الحديث 4925. وأخرجه مسلم في الصحيح 1/ 143، كتاب الإيمان (1) باب بدء الوحي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (73) الحديث (255/ 161) .
(11) تقدم تخريجه أول النوع.
(12) انظر قوله في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (بتحقيق كمال يوسف الحوت) 1/ 121. بتصرف.
(13) في المخطوطة: «الخبرين» .