فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 2267

أيها الناس اتقوا الله، فما خلق أمرؤ عبثا فيلهو، ولا ترك سدى فيلغو [1] ، وما دنياه التي تحسنت له بخلف من الآخرة التي قبحها سوء النظر عنده، وما المغرور الذي ظفر من الدنيا بأعلى همته، كالآخر الذي ظفر من الآخرة بأدنى سهمته.

234 -حذيفة [2] رضي الله عنه: ليس خياركم من ترك الآخرة للدنيا، ولا من ترك الدنيا للآخرة، ولكن من أخذ من هذه وهذه.

235 -سأل معاوية ضرار بن ضمرة الشيباني عن علي رضي الله عنه فقال: أشهد لقد رأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سدوله، وهو قائم في محرابه، قابض على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء العجول [3] ، ويقول: يا دنيا يا دنيا، إليك عني إليّ تعرضت، أم إليّ تشوقت، لا حان حينك، هيهات هيهات، غريّ غيري، لا حاجة لي فيك، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها، فعيشك قصير، وخطرك يسير، وأملك حقير، آه من قلة الزاد وطول الطريق، وبعد السفر وعظيم المورد.

236 -مر محمد بن واسع بقوم فقيل: هؤلاء الزهاد، فقال ما خطر الدنيا حتى يحمد من زهد فيها.

237 -لقمان: يا بني كما تنام كذلك تموت وكما تستيقظ كذلك تبعث.

(1) لغا الرجل عن الطريق: حاد عنه. ولغا في قوله: أخطأ وتكلّم عن غير روّية وتفكّر.

(2) حذيفة: هو حذيفة بن حسل بن جابر العبسي، أبو عبد الله. صحابي، من الولاة الشجعان. كان صاحب سرّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في المنافقين. ولما ولي عمر سأله: أفي عمالي أحد من المنافقين؟ فقال: نعم، واحد. قال: من هو؟ قال: لا أذكره.

وحدث حذيفة بهذا الحديث بعد حين فقال: وقد عزله عمر كأنما دلّ عليه. ولّاه عمر على المدائن فتوفي فيها سنة 36هـ وله في كتب الحديث 225حديثا. راجع ترجمته في الإصابة وأسد الغابة وابن عساكر 4: 93.

(3) العجول من النساء والإبل: الواله التي فقدت ولدها الثكلى والجمع عجل وعجائل ومعاجيل. اللسان مادة عجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت