والأرشم [1] : الكلب والذئب، وقد اشتقّ منه للإنسان إذا كان يتشمّم الطعام ويتبع مواضعه. قال جرير في بعضهم: [من الطويل] لقّى حملته أمّه وهي ضيفة ... فجاءت بيتن للضّيافة أرشما [2]
وقال جرير في استرواح الطعام: [من الكامل] وبنو الهجيم سخيفة أحلامهم ... ثطّ اللّحى متشابهو الألوان [3]
لو يسمعون بأكلة أو شربة ... بعمان أضحى جمعهم بعمان
متأبّطين بنيهم وبناتهم ... صعر الخدود لريح كلّ دخان
وقال سهم بن حنظلة الغنويّ في ذلك: [من المتقارب] وأمّا كلاب فمثل الكلا ... ب لا يحسن الكلب إلّا هريرا [4]
وأمّا نمير فمثل البغا ... ل أشبهن آباءهنّ الحميرا
وأمّا هلال فعطّارة ... تبيع كباء وعطرا كثيرا
ومرّ جرير يوما بالمربد، فوقف عليه الراعي وابنه جندل، فقال له ابنه جندل: إنّه قد طال وقوفك على هذا الكلب الكليبيّ، فإلى متى؟! وضرب بغلته، فمضى الراعي وابنه جندل، فقال جرير: والله لأثقلنّ رواحلك! فلما أمسى أخذ في هجائه، فلم يأته ما يريد، فلما كان مع الصبح انفتح له القول فقال: [من الوافر] فغضّ الطّرف إنّك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا [5]
ولو جعلت فقاح بني نمير ... على خبث الحديد إذا لذابا
(1) الأرشم: من يحرص على الطعام ويتشممه.
(2) البيت لجرير في اللسان (نزر، لقا) ، والتاج (نزر) ، والعين 6/ 262. وللبعيث في اللسان والتاج (رشم، يتن) . وبلا نسبة في اللسان والتاج (نزل) ، والمخصص 3/ 66، 17/ 30، والمقاييس 2/ 396، 3/ 382.
(3) الأبيات لجرير في ديوانه 581، والأغاني 8/ 52، وعيون الأخبار 3/ 225، وبلا نسبة في البيان 3/ 321.
(4) البيتان 21في رسائل الجاحظ 2/ 343 (كتاب البغال) .
(5) انظر خبر الشعر في الأغاني 8/ 29، 24/ 209206، والشعر في ديوانه 7964ضمن قصيدة طويلة.