البحر:
ما أنس لا أنس هندًا آخر الحقبِ … على اختلاف صروف الدهر والعُقُبِ
يومَ انْتَحَتْني بسهميها مُسالمةً … تأتي جُدَيْدَاتُها من أوجه اللَّعبِ
وعيَّرتني بشيب الرأس ضاحكةً … مِن ضاحكٍ فيه أبكاني وأَضْحَكَ بي
قد كنتِ تسقينَ خدّي مرةً وفمي … يا هندُ من وَشَلٍ طورًا ومن ثَغَبِ
يَعُلُّ ريقُك أنيابي وآونةً … يستنُّ دمعُكِ في خَدَّيَّ كالسَّربِ
فالآن أهزأَ بي شيبي وأَوْبقني … عيبي وإن كنت لم أُوبَق ولم أُعَبِ
بالجِلْد أندابُ دهرٍ لست أنكرها … وما بعرضي لعمرُ الله من نَدَبِ
يا ظبيةً من ظباءٍ كان مَكْنسها … في ظل ذي ثمرٍ مني وذي هَدَبِ
فِيئِي إليك فقد هَبَّت مُصَوّحةٌ … أضحى لها مجتَنِي لهوٍ كمحتطِبِ
سِنٌّ بَنَتْني وعادتْ بعد تهدِمني … حتى رزَحتُ رزوح العَوْدذي الجَلَبِ