البحر:
وما الفقرُ عيبًا ما تَجمَّلَ أهلُهُ … ولم يسألوا إلا مُداواةَ دائِهِ
ولا عيب إلا عيبُ من يملك الغِنى … ويمنعُ أهلَ الفقرِ فضلَ ثرائهِ
عجِبتُ لعيب العائبينَ فقيرهَم … بأمرٍ قَضاهُ ربُّه من سمائه
وتركِهِمُ عيبَ الغنيِّ ببخله … ولؤمِ مساعيه وسُوءِ بلائه
وأعجَبُ منه المادحونَ أخا الغنى … وليس غِناهُ فيهمُ بغنَائِهِ
ولو أنه أغنَى ووَكَّل نفسه … بجمع فضول المالِ بعد اقتنائه
لَمَا كان أهلُ الحمد من قُربائه … إذا أْتَمروا رُشدًا ولا بُعدائه
ولا حَمِدَ اللهُ الأولى يَحْمَدونه … ولا اعتدَّهم في الناس من أوليائه
أولئك أتباعُ المطامع والمنى … جزاهم مليكُ الناس شرَّ جزائه
يعيبهم أهل العفافِ ومدْحِهِمْ … حريصًا يكُدُّ النفسَ بعد اكتفائه