وأسرعْتَ الترحُّلَ عنْ دِيارٍ … سواءٌ هُنَّ بعدَكَ والطُّلُولُ
وَمِثْلُكَ لا تَجُودُ بهِ اللَّيالِي … ولَكِنْ رُبَّما سَمَحَ البَخِيلُ
أنِفْتَ مِنَ المُقامِ بِشَرِّ دارٍ … ترى أنَّ المُقامَ بها رَحيلُ
ومَا خَيْرُ السَّلامَةِ فِي حياةٍ … إذا كانَتْ إلى عَطَبٍ تَؤولُ
هيَ الأيامُ مُعطِيها أخُوذٌ … لِما يُعطِي وَمُطْعِمُها أكُولُ
تَمُرُّ بِنا وقَائِعُ كُلَّ يَوْمٍ … يُسَمّى مَيِّتًا فِيها القَتِيلُ
سقاكَ ومَنْ سقى قبلِي سحابًا … تُرَوَّضُ قبل موقِعِهِ المَحُولُ
غَمامٌ يُلْبِسُ الأهْضامَ وَشْيًا … تتيهُ بهِ الحزُونَةُ والسُّهُولُ
كأنَّ نسيمَ عرفِكَ فيهِ يُهْدى … إذا خطَرَتْ بِهِ الريحُ القَبُولُ
كجُودِكَ أوْ كجُودِ أبيكَ هامٍ … عَميمُ الوَذْقِ مُنْبَجِسٌ هَطُولُ