البحر:
طويل صُروفُ المنايا ليسَ يُودى قَتيلها … ودارُ الرَّزايا لا يَصِحُّ عَلِيلُها
مُنِيتُ بِها مُسْتَكْرهًا ف جْتَوَيْتُها … كما يجتَوِي دارَ الهوانِ نزيلُها
يُشهِّي إليَّ الموتَ عِلْمِي بأمْرِها … ورُبَّ حَياةٍ لا يَسُرُّكَ طُولُها
وأكْدَرُ ما كانَتْ حياةُ نُفُوسِها … إذا ما صَفَتْ أذهانُها وعُقُولُها
ومَنْ ذا الذي يحْلُو لهُ العَيشُ بعدَما … رَأتْ كُلُّ نَفْسٍ أنَّ هذا سَبِيلُها
أَقِمْ مأْتَمًا قد أُثْكِلَ الفضْلُ أهْلَهُ … وبَكّ المعالِي قدْ أجدَّ رحِيلُها
إذا أنْتَ كَلَّفْتَ المَدامِعَ حَمْلَ ما … عَناكَ مِنَ الأحْزانِ خَفَّ ثَقِيلُها
ويَا باكِيَ العَلْياءِ دُونَكَ عَبْرَةً … ملِيًّا بإسْعادِ الخليلِ هُمُولها
وَمُهْجَةَ مَخْزُونٍ تَخَوَّنَها الضَّنا … فلَمْ يَبْقَ إلاّ وجْدُها وغَليلُها
ألا بِ لتُّقى وَ لصَّالِحاتِ مُفَارِقٌ … طَوِيلٌ عَلَيْهِ بَثُّها وَعَوِيلُها