البحر:
بسيط تام أعطى الشبابَ منَ الآرابِ ما طَلَبا … وراحَ يختالُ في ثوبيْ هوىً وصِبا
لَمْ يُدْرِكِ الشَّيْبُ إلاّ فَضْلِ صَبْوَتِهِ … كَما يُغادِرُ فَضْلَ الكأسِ مَنْ شَرِبا
رأى الشَّبِيبَةَ خَطًّا مُونِقًا فَدَرى … أنَّ الزَّمانَ سيمْحُو مِنْهُ ما كَتَبا
إنَّ الثَّلاثِينَ لَمْ يُسْفِرْنَ عَنْ أحَدٍ … إلا ارتَدى بِرِداءِ الشَّيْبِ وانتَقَبا
وَالْمَرْءُ مَنْ شَنَّ فِي الأيَّامِ غارَتَهُ … فبادَرَ العيشَ باللَّذاتِ وانتهبَا
ما شاءَ فليتَّخِذْ أيّامَهُ فُرَصًا … فَلَيْسَ يَومٌ بِمَرْدُودٍ إذا ذَهَبا
هلِ الصِّبى غيرُ محبوبٍ ظَرِفْتُ بهِ … لَمْ أقْضِ مِنْ حُبِّهِ قَبْلَ النَّوَى أرَبا
إنِّي لأحْسَدُ مَنْ طاحَ الغَرامُ بهِ … وجاذَبَتْهُ حِبالُ الشوْقِ فانْجَذَبا
والعَجْزُ أنْ أتْرُكَ الأوْطار مُقْبِلَةً … حتّى إذا أدْبَرَتْ حاوَلْتُها طَلَبا
مالِي وللْحَظِّ لا ينفكُّ يقذِفُ بي … صُمَّ المطالِبِ لا وِرْدًا ولا قَرَبا