البحر:
طويل خليليَّ إنْ لم تُسعِدا فذرانِي … ولا تحسَبا وجدِي الذي تجِدانِ
خُذا مِنْ شُجُونِي ما يدُلُّ علَى الجَوى … فما النّارُ إلا تحتَ كُلِّ دُخانِ
أماتَ الهَوى صبرِي وأحْيا صبابِتي … فها أنا مغلُوبٌ كما تَرَيانِ
ولوْ أنَّ منْ أهواهُ عايَنَ لوعَتِي … لَعَنَّفِني في حُبِّهِ ولَحانِي
تحمَّلْتُ منْ جورِ الأحبةِ ما كفى … فَلا يَبْهَظَنِّي اليَوْمَ جَوْرُ زَمانِي
وكيفَ احتفالي بالزَّمانِ عَدَّ كرامِهِ … بِأوَّلِ مَنْ يُثْنى عَليهِ بَناتِي
بأزْهَرَ وضّاحِ الجبينِ مهذبٍ … جميلِ الحَيا ماضٍ أغرَّ هِجانِ
إذَا آلُ عَمّارٍ أظَلَّكَ عِزُّهُمْ … فَغَيْرُكَ مَنْ يَخْشَى يَدَ الحَدَثانِ
هُمُ القَوْمُ إلاّ أنَّ بَيْنَ بُيُوتِهِمْ … يُهانُ القِرى والجارُ غَيرُ مُهانِ
هُمُ أطْلقُوا بِالجُودِ كُلَّ مُصَفَّدٍ … كَما أنْطقُوا بِالْحَمْدِ كُلَّ لِسانِ