فَياللَّيالِي كَيْفَ أنْجُو مِنَ الرَّدَى … وَخَلْفِي وقُدَّامِي لَهُ أيْنَ أسْرَحُ
أأرجُو انتصارًا بعدَ ما خُذِلَ النَّدى … وآمُلُ عِزًّا والْكُرامُ تُطَحْطَحُ
أرى الإلفَ ما بَيْنَ النُّفُوسِ جَنى لَها … جَوانِحَ تُذْكى أوْ مَدامِعَ تَقْرَحُ
فَيا وَيْحَ إخْوانِ الصَّفَاءِ مِنَ الأسى … إذا ما اسْتَردَّ الدَّهْرُ مَا كانَ يَمْنَحُ
ومَنْ عاشَ يومًا ساءَهُ ما يسُرُّهُ … وَأحْزَنَهُ الشَّيْءُ الَّذِي كانَ يُفْرِحُ
عَزاءً جَلالَ المُلْكِ إنَّكَ لَمْ تَزَلْ … بفضلِ النُّهى في مقفلِ الخطب تفتَحُ
فذا الدَّهرُ مطوِيٌ علَى البُخْلِ بَذْلُهُ … يَعُودُ بِمُرِّ المَذْقِ حِينَ يُصَرِّحُ
يُساوِي لدَيهِ الفضْلَ بالنَّقْصِ جهلُهُ … وسيَّانِ للمكفوفُ مُمْسىً ومُصْبَحُ
وَمِثْلُكَ لا يُعْطِي الدُّمُوعَ قِيادَهُ … ولوْ أنَّ إدْمانَ البُكا لكَ أرْوحُ
ولوْ كانَ يُبْكى كلُّ ميتٍ بقدرِهِ … إذًا عَلِمَتْ جَمَّاتُها كَيْفَ تُنْزَحُ