البحر:
طويل أحتى إلى العلياءِ يا خطبُ تطمحُ … وحَتَّى فُؤادَ المَجْدِ يا حُزْنُ تَجْرَحُ
أَكُلُّ بقاءٍ للفَناءِ مُؤَهَّلٌ … وكُلُّ حياةٍ للحِمامِ تُرَشَّحُ
سَلَبْتَ فَلَمْ تَتْرُكْ لِباقٍ بَقِيَّةً … فيا دَهْرُ هلاَّ بالأفاضِلِ تسمحُ
تجافَ عنِ المعروفِ ويحكَ إنَّهُ … لِما يُجْتَوى مِنْ فَاسِدٍ فِيكَ مُصْلِحُ
إذا كنتَ عنْ ذِي الفضلِ لستَ بصافحٍ … فَواحسْرَتا عَمَّنْ تَكُفُّ وَتصْفَحُ
خَلِيليَّ قَدْ كانَ الَّذِي كانَ يُتَّقى … فما عُذْرُ عينٍ لا تَجُودُ وتَسْفَحُ
قِفا فاقضِيا حقَّ المعالِي وقَلَّما … يَقُومُ بِه دَمْعٌ يَجُمُّ وَيطْفَحُ
فمنْ كانَ قبلَ اليومِ يستقبحُ البُكا … فَقَدْ حَسُنَ اليَوْمَ الَّذِي كانَ يَقْبُحُ
فلا رُزْءَ مِن هذا أعمُّ مُصِيبةً … وَلا خَطْبَ مِنْ هذا أمَرُّ وأفْدَحُ
مُصابٌ لَوَ نَّ اللَّيْلَ يُمْنَى بِبَعْضِ مَا … تَحَمَّلَ مِنْهُ المَجْدُ مَا كانَ يُصْبِحُ