البحر:
رجز تام ظبيٌ رأى صورتهْ في الماء … فرفع الرأْسَ إلى السماءِ
وقال يا خالِقَ هذا الجيدِ … زنهُ بعقدِ اللؤلؤ النَّضيدِ
فسمعَ الماءَ يقولُ مفصحا … طلبْتَ يا ذا الظَّبْيُ ما لن تُمنَحا
إنّ الذي أعطاكَ هذا الجيدا … لم يُبق في الحسنِ له مَزيدا
لو أن حسنهُ على النحورِ … لم يخرج الدُّر من البحورِ
فافتتَن الظبيُ بِذِي المقالِ … وزادهُ شوقًا إلى اللآلي
ولم يَنلهُ فمُهُ السقيمُ … فعاش دهرًا في الفَلا يَهيم
حتى تَقضَّى العمرُ في الهُيامِ … وهجْرِ طِيبِ النَّومِ والطعام
فسارَ نحو الماءِ ذاتَ مرهْ … يَشكو إليه نفعَهُ وضرَّه
وبينما الجارانِ في الكلام … أقبلَ راعي الدَّيرِ في الظلام