البحر:
متقارب تام فتى العقلِ والنَّغْمةِ العالِيَهْ … مضى ومَحاسِنُه باقِيَهْ
فلا سوقةٌ لم تكن أنسهُ … ولا ملكٌ لم تزن ناديه
ولم تَخْلُ مِن طِيبها بَلدةٌ … ولم تَخلُ من ذِكرها ناحيه
يكادُ إذا هو غنَّى الورى … بقافيةٍ يُنْطِق القافيه
يَتِيهُ على الماس بعضُ النُّحاسِ … إذا ضَمَّ أَلحانَه الغاليه
وتَحكم في النفس أَوتارُه … على العودِ ناطقةً حاكيه
وتبلغ موضعَ أَوطارِها … وتُفشِي سَريرتَهَا الخافيه
وكم آيةٍ في الأغانِي له … هي الشمسُ ليس لها ثانيه !
إذا ما تنادى بها العارفون … قل: البرقُ والرعدُ مِنْ غاديه
فإن هَمَسُوا بعدَ جَهْرٍ بها … فخفقُ الحليِّ على الغانيه