البحر:
بسيط تام لِكلِّ حى ٍّ نَذيرٌ من طَبيعتهِ … يوحِى إليهِ بِما تَعيا بهِ النُذُرُ
يَرْجُو وَيَخْشَى أُمُورًا لَوْ تَدَبَّرَها … لزالَ من قلبهِ التَّأميلُ والحذَرُ
تَراهُ يَسْعَى لِجَمْعِ الْمَالِ مُعْتَقِدًا … أنَّ الْفَتَى مَنْ لَدَيْهِ السَّامُ وَالشَّذَرُ
وكيفَ تنفِى ثِيابُ المرءِ من دنَسٍ … وَقَلْبُ لاَبِسِها مِنْ غَدْرِهِ قَذِرُ ؟
يَا فَارِسَ الْخَيْلِ ، كَفْكِفْ عَنْ أَعِنَّتِها … فَقَدْ شَكَتْ فِعْلَكَ الأَحْلاسُ وَالْعُذُرُ
إن كنتَ تَبغى بِها ما لستَ تَبلغهُ … مِنَ الْبَقَاءِ فَبِئْسَ الْبُطْلُ وَالْهَذَرُ
إِنَّ الْحَيَاةَ وَإِنْ طَالَتْ إِلَى أَمَدٍ … والدَهرُ قُرحانُ ، لا يُبقِى ، ولا يَذَرُ
لا يأمنُ الصَّامتُ المَعصومُ صَولتهُ … ولاَ يَدُومُ عَلَيْهِ النَّاطِقُ الْبَذِرُ
فَاضْرَعْ إِلَى اللَّهِ ، وَاسْتَوْهِبْهُ مَغْفِرَةً … تَمحو الذُّنوبَ ، فَجانى الذَّنبِ يَعتَذِرُ
وَاعْجَلْ ، وَلاَ تَنْتَظِرْ تَوْبًا غَدَاةَ غَدٍ … فَلَيْسَ فِي كُلِّ حِينٍ تُقْبَلُ الْعِذَرُ