البحر:
بسيط تام وَنَبْأَةٍ أَطْلَقَتْ عَيْنَيَّ مِنْ سِنَةٍ … كَانتْ حِبَالَةَ طَيْفٍ زَارَنِي سَحَرَا
فَقُمْتُ أَسْأَلُ عَيْنِي رَجْعَ مَا سمِعتْ … أُذْنِي ، فَقَالَتْ: لَعَلِّي أَبْلُغُ الْخَبَرا
ثُمَّ اشرأبَّت ، فأَلفَت طائرًا حَذِرًا … عَلَى قَضِيبٍ يُدِيرُ السَّمْعَ والْبَصَرَا
مُستوفِزًا يتنَزَّى فوقَ أيكَتهِ … تنَزَّى القلبَ طالَ العهدُ فادَّكرا
لاَ تَسْتَقِرُّ لَهُ سَاقٌ عَلَى قَدَمٍ … فكُلَّما هدأَت أنفاسهُ نَفرا
يَهفو بهِ الغصنُ أحيانًا ، ويرفَعهُ … دَحْوَ الصَّوَالِجِ فِي الدَّيْمُومَةِ الأُكَرَا
ما بالهُ وهوَ في أمنٍ وعافيةٍ … لاَ يَبْعَثُ الطَّرْفَ إِلاَّ خَائِفًا حَذِرَا ؟
إِذَا عَلاَ بَاتَ فِي خَضْرَاءَ نَاعِمَةٍ … وَإِنْ هوَى وَرَدَ الْغُدْرَانَ ، أَوْ نَقَرَا
يَا طيْرُ نَفَّرْتَ عَنِّي طَيْفَ غَانِيَةٍ … قَدْ كَانَ أَهْدَى لِيَ السَّرَّاءَ حِينَ سَرَى
حَوْراءُ كَالرِّئْمِ أَلْحَاظًا إِذَا نَظَرَتْ … وصُورةِ البدرِ إشراقًا إذا سَفرا