عوائدُ شوقٍ ألهبتْ لاعجَ الأسى … وَردتْ أمانيَّ الضميرِ هوافيا
لَعمْرُكَ ، مَا فَارَقْتُ رَبْعِيَ عَنْ قِلًى … وَلاَ أَنَا وَدَّعْتُ الأَحِبَّةَ سَالِيَا
وَ لكنْ عدتني عنْ بلادي وَ جيرتي … عوادٍ أبتْ في البعدِ إلاَّ تماديا
زَمَانٌ تَوَلَّى غَيْرَ أَعْقَاب ذُكْرَةٍ … تسوقُ إلى المرءِ الحليمِ التصابيا
فَيَا رَوْضَةَ الْمِقْيَاسِ ! جَادَكِ سَلْسَلٌ … منَ النيلِ يدعو للحنينِ السواقيا
وَ لاَ برحتْ للفخرِ نسمةٌ … تَرُدُّ جَبِينَ النَّوْرِ أَزْهَرَ ضَاحِيَا
بِلاَدٌ صَحِبْتُ الْعَيْشَ فِيهَا مُنَعَّمًا … وَأَجْرَيْتُ أَفْرَاسَ الْبَطَالَةِ لاَهِيَا
فكمْ لذةٍ أدركتُ فيها ، وَ نعمةٍ … أصبتُ ، وَ آدابٍ تركتُ ورائيا
هِيَ الْوَطَنُ الْمَأْلُوفُ ، وَالنَّفْسُ صَبَّةٌ … بمنزلها الأدنى وَ إنْ نائيا
فَلاَ حَبَّذَا الدُّنْيَا إِذَا هِيَ أَدْبَرَتْ … وَإِنْ أَقْبَلَتْ يوْمًا فَيَا حَبَّذَا هِيَا