البحر:
طويل تَصَابَيْتُ بَعْدَ الْحِلْمِ ، وَاعْتَادَنِي شَجْوِي … وَأَصْبَحْتُ قَدْ بَدَّلْتُ نُسْكِيَ بِاللَّهْوِ
فقمْ عاطنيها قبلَ أنْ يحكمَ النهى … عَلَيَّ ، وَيَسْتَهْوِي الزَّمَانُ عَلَى زَهْوِي
فَمَا الدَّهْرُ إِلاَّ نَابِلٌ ، ذُو مكِيدَةٍ … إذا نزعتْ كفاهُ في القوسِ لمْ يشوِ
فخذْ ما صفا منْ ودهِ قبلَ فوتهِ … فَلَيْسَ بِبَاقٍ فِي الْوِدَادِ عَلَى الصَّفْوِ
أَلاَّ إِنَّمَا الأَيَّامُ دُولاَبُ خُدْعَةٍ … تَدُورُ ، عَلَى أَنْ لَيْسَ مِنْ ظَمإٍ تُرْوِي
فَبَيْنَا تُرَى تَعْلُو عَلَى النَّجْمِ رِفْعَةً … بِمَنْ كَانَ يَهْوَاهَا إِذِ انْقَلَبَتْ تَهْوِي
فراقبْ بجدًّ سهوةَ الدهرِ ، وَ التمسْ … مُنَاكَ ، فَمَا يُعْطِيكَ إِلاَّ عَلَى السَّهْو
وَ لاَ يزعنكَ الصبرُ عنْ نيلِ لذةٍ … فَعَمَّا قَلِيلٍ يَسْلُبُ الشَّيْبُ مَا تَحْوِي
أَلاَ رُبَّ لَيْلٍ قَصَّرَ اللَّهْوُ طُولَهُ … بهيفاءَ مثلِ الغصنِ ، بينةِ السروِ
فَتَاةٌ تُرِيكَ الْبَدْرَ تَحْتَ قِنَاعِهَا … إِذَا سَفَرَتْ وَالْغُصْنَ فِي مَلْعَبِ الْحَقْوِ