البحر:
طويل ومجْلسِ خمّارٍ ، إلى جنْبِ حانةٍ … بقُطْرَبّلٍ بين الجِنانِ الحدائقِ
تجَاهَ مَيَادينٍ ، على جَنَباتِها … رِياضٌ غدتْ محْفوفَةً بالشقائقِ
فقُمنا بها في فِتْيَةٍ خَضَعَتْ لهمْ … رقابُ صناديدِ الكُماةِ البطارِق
بمشْمولَةٍ كالشمس ، يغشاكَ نورُهَا … إذا ما تبَدّتْ من نَواحي المشارِقِ
لهاتاحُ مَرْجانٍ ، وإكليل لُؤلُؤٍ ، … وترْنيم نَشوانٍ ، وصُفرَةُ عاشِقِ
وتسْحَبُ أذيالًا لها بكُؤوسِها ، … تحارُ لها الأبصارُ من كلّ رامِقِ
يدورُ بها ظبْيٌ غريرٌ ، مُتَوّجٌ … بتاجٍ من الرّيحانِ ، مَلكُ القُراطقِ
فليس كمثْلِ الغُصْنِ في ثِقلِ رِدفهِ ، … إذا ما مشَى في مُستقسمِ المَنَاطِقِ
له عَقْرَبَا صُدْغٍ ، على ورْدِ خدّه ، … كأنّهما نُونانِ من كَفّ ماشِقِ
فلمّا جرَتْ فيه ، تغنّى ، وقال لي … بسُكْرٍ: ألا هاتِ اسقِنا بالدوارِقِ !