عليّ بن حمدونَ الذي كان حَمْدُهُ … تُرفَّعُ منه هِمّةُ المتكلمِ
خلتْ منه يوم الروع كلّ كتيبةٍ … وكم عَمِرَتْ من بأسِهِ بالتقدّم
كأنَّ عَلَيها للعجاج مُلاءةً … مُطَيّرةً في الجوّ من كلّ قشعم
متى تعبسِ الهيجا لهُ في لِقائِهِ … رأتْ منه في الإقحامُ سِنَّ تبسم
تنقّلَ من سرجِ الكميّ بحتفهِ … إلى حفرةٍ في جوفِ لحدٍ مُسَنَّمِ
وكم مُكْرَمٍ بالعزِّ فَوْقَ أريكةٍ … يصيرُ إلى بيتِ العلى المتهدمِ
وكم كرمٍ تنهلّ جدوى يمينه … لأيدي عفاةٍ من مُحِلّ ومحرم
كأنَّ صفاءَ الجوّ يَوْمَ عَطائِهِ … مشوبٌ بشؤبوب الغمام المديّم
فَظُلّلْتُ منه في تَوَحّشِ غُرْبَةٍ … بظلّ جناح بين غبراءَ مظلم
وأرضعني ثديَ المنى فكأنني … وليدٌ أتى عمرانَ شيخ التقدّم