البحر:
طويل مرابعهم للوحش أضحتْ مراتعا … فقف صابرًا تُسعدْ على الحزن جازعا
فمن مُبلغُ الغادين عنّا بأننا … وقفنا واجرينا بهنّ المدامعا
معالمُ أضحتْ من دُماها عواطلًا … فقلْ في نفوسٍ قد هجرنَ المطامعا
وفينا بمثياقِ العهود لربعها … كأنَّ عهودَ الرّبْع كانت شرائعا
فمن دمنةٍ تحت القطوب كمينةٍ … بها وثلاثٌ راكدات سوافعا
ومن خطِّ رمسٍ دارسٍ فكأنما … أمَرّ البلى محوا عليها الأصابِعا
تأوهَ منه شيّقُ الركبِ نائحًا … فَطَرّبَ فيه مُلغِطُ الطّيْرِ ساجعا
وما زلتُ أجري الدمعَ من حُرق الأسى … وأدعو هوى الأحبابِ لو كان سامعا
وأفحصُ عن آثارهم تُرْبَ أرْضِهم … كأنّيَ قد أودعتُ فيها ودائعا
كأنَّ حصاةَ القلب كانت زجاجةً … مقارعةً من لاعجِ الشوقِ صادعا