البحر:
طويل ترى سكرتْ عطفاهُ من خمرِ ريقهِ ، … فماسَتْ به ، أم من كؤوسِ رَحيقِهِ
مليحٌ يغيرُ الغصنَ عندَ اهتزازهِ ، … ويُخجِلُ بَدرَ التّمّ عندَ شُرُوقِهِ
فَما فِيهِ شيءٌ ناقِصٌ غَيرَ خَصرِهِ ؛ … ولا فِيهِ شيءٌ بارِدٌ غَيرَ رِيقِهِ
ولا ما يسوءُ النفسَ غيرُ نفارهِ ، … ولا ما يرعُ القلبَ غيرُ عقوقهِ
عجبتُ له يبدي القساوةَ عندما … يُقابِلُنِي من خَدّهِ برَقيقِهِ
ويلطفُ بي من بعدِ إعمالِ لحظهِ ، … وكيفَ يُرَدّ السّهمُ بعدَ مُروقِهِ
يقولونَ لي ، والبدرُ في الأفقِ مشرقٌ: … بذا أنتَ صبٌّ ؟ قلتُ: بل بشقيقهِ
فلا تنكروا قتلي بدقةِ خصرهِ ، … فإنّ جَليلَ الخَطبِ دونَ دَقيقِهِ
ولَيلَةَ عاطاني المُدامَ ، ووجهُهُ … يرينا صبوحَ الشربِ حالَ غبوقِهِ
بكأسٍ حكاها ثَغرُهُ في ابتِسامَةٍ ، … بما ضَمّهُ من دُرّهِ وعَقيقِهِ