كأنْ لم يَقُدها في الهِياجِ عَوابِسًا ، … بكلّ كَميٍّ ضمّ في قَلبِهِ الصّدرُ
ولم ترجعِ البيضُ الصفاحُ من العدى … مُخَضَّبَةً ، والبَرّ من دَمِهمْ بحرُ
ولم يتركِ الأبطالَ صرعَى ، وغسلُها … دماها ، وأحشاءُ النسورِ لها قبرُ
ولا صَنَعَتْ فيها ظُباهُ مآدِبًا ، … فأصبحَ من أضيافهِ الذئبُ والنسرُ
ولا أخذَتْ منهُ الملوكُ لسلِمِه … زِمامَ الرّضَى ممّا يُقَلِقِلُها الذعرُ
ولا مهدَ الإسلامُ عندَ أضطرابِهِ ، … فأصبحَ مشدودًا بهِ ذلك الأزرُ
ولا قلدَ الأعناقَ من فيضِ جودِه ، … قلائدَ برٍّ لا يقومُ بها الشكرُ
ولا جَبَرَتْ كَفّاهُ في كلّ بلدَةٍ … كَبيرَ كِرامٍ ما لكَسرِهمُ جَبرُ
ألا في سبيلِ المجدِ مهجةُ ماجدٍ … يُشارِكُنا في حُزنِهِ المَجدُ والفَخرُ
كَريمٌ أفادَ الدّهرُ منهُ خَلائِقًا ، … فأيّامُهُ منهُ مُحَجَّلَةٌ غُرّ