البحر:
طويل وفَى ليَ فيكَ الدمعُ إذ خانني الصبرُ ، … وأنجَدَ فيكَ النّظمُ إذ خُذِلَ النّصرُ
وأضحتْ تقولُ الناسُ والدستُ والعلى: … كذا فليجلّ الخطبُ وليفدحِ الأمرُ
توفيتِ الآمالُ بعدَ محمدٍ ، … وأصبحَ في شغلٍ عن السفرِ السفرُ
وزالتْ حصاةُ الحلمِ عن مستقرّها ، … وأصبحَ كالخنساءِ في قلبهِ صخرُ
وساوَى قلوبَ النّاسِ في الحُزنِ رزؤه … كأنّ صدورَ الناسِ في حزنِها صدرُ
فإن أظلمتْ أرضُ الشآمِ لحزنهِ ، … فلَم يَخلُ من ذاكَ الصّعيدُ ولا مصرُ
قضَى الناصرُ السلطانُ من بعدِ ما قضَى … فروضَ العُلى طُرًّا ، وسالمَهُ الدّهرُ
ولم يُغنِ عنه الجأشُ والجيشُ واللُّهَى … وفرطُ النُّهَى والحكمُ والنّهيُ والأمرُ
ولا الخَيلُ تَجري بينَ آذانِها القَنا ، … لحربِ العدى والدُّهمُ من دمهم حمرُ
لدى معركٍ خاضتْ به الخيلُ في الوغى … من الدّمِ فيما خاضتِ البيضُ والسمرُ