البحر:
طويل أخلايَ بالفيحاءِ إنْ طالَ بعدُكم ، … فأنتم إلى قلبي كسحريَ من نحرِي
وإن يخلُ من تكرارِ ذكري حديثُكم ، … فلم يخلُ يومًا من مديحكُمُ شِعرِي
فواللهِ لا يشفي نزيفَ هواكمُ … سوى خمرِ أنسٍ كان منكم بها سكري
أرى كلّ ذي داءٍ يُداوَى بضدّه ، … وليسَ يداوَى ذو الخمارِ بلا خمرِ
أطالبُ نفسي بالتصبرِ عنكمُ ، … وأوّلُ ما أُفقِدتُ ، بعدكمُ ، صَبرِي
فإن كان عصرُ الأنسِ منكم قد انقضَى ، … فوالعصرِ إنّي بعد ذلكَ في خسرِ
بكَيتُ لفقدِ الأربعِ الخُضرِ منكمُ ، … على الرملةِ الفيحاءِ بالأربعِ الحُمرِ
فكيفَ بقي إنسانُ عيني ، وقد مضَى … على ذلكَ الإنسانِ حينٌ من الدّهرِ
سقَى روضةَ السعديّ من أرض بابلٍ … سَحابٌ ضَحوكُ البرقِ مُنتحبُ القطرِ
وحَيّا الحَيا مَغنًى قضَيتُ برَبعِهِ … فُروضَ الصِّبا ما بَينَ رَملةَ والجسرِ