لولاهُمُ ما قادَني أملٌ ولا … ضمَّتْهُ مكّةُ من صَفًا وحَجُونِ
وَبِكُلِّ أَشْعَثَ كَالْحَنِيَّةِ شَاحِبٍ … يَهوي بهِ حَرفٌ كحرفِ النُّونِ
وَبِكُلِّ دَامِيَةِ الأَظُلِّ شِمِلَّةٍ … وَجَنَاءَ فَتْلاَءِ الذِّرَاعِ أَمُونِ
لولاكَ لم يُشدَدْ على ظَهرِ المُنى … رَحلي ولم يُعلَقْ عليهِ وَضِيني
وَلَطَالَمَا عُفْتُ الْمَطَالِبَ قَبْلَهَا … وَنَفَضْتُ مِنْ جَدْوَى الْمُلُوكِ يَمِينِي
فإذا أُنيخَتْ في عِراصِكَ عِيسُها … فاعلَمْ أَبَيْتَ اللعنَ عِلمَ يقينِ
أنّي امرؤٌ هَجْرُ المطامعِ مَذهبي … والصَّونُ عادي والقناعةُ دِيني
لا الفقرُ يُلبِسُني لِباسَ مَذَلّةٍ … ضَرَعًا وَلاَ ثَوْبُ الْغِنَى يُطْغِينِي
وَالْبَحْرُ عِنْدِي حِينَ أَطْمَعُ نَغْبَةٌ … وإذا قنِعتُ فبُلْغَةٌ تَكفيني
قد هذَّبَتْني للزمانِ تجاربٌ … فَأَقَادَ صَعْبِي وَ سْتَلاَنَ حَرُونِي