البحر:
بسيط تام يارُبَّ مَجْلِسِ فِتْيانٍ سمَوْتُ له ، … وَاللّيلُ مُحتَبِسٌ في ثوْب ظلماءِ
لِشُرْبِ صافيةٍ من صَدْرِ خابيَةٍ … تَغْشى عيونَ نَداماها بلألاءِ
كأنّ مَنْظَرَها ، والماءُ يقرَعُها ، … ديباجُ غانيَةٍ ، أو رقْمُ وَشّاءِ
تَستنّ من مَرحٍ ، في كفّ مُصْطبحٍ … من خمر عانةَ ، أوْ من خمر سُوراءِ
كأنّ قَرْقَرَةَ الإبريق بَيْنَهُمُ … رجْعُ المَزَامير ، أو تَرْجيعُ فأفاءِ
حتى إذا درَجتْ في القوْم ، وَانتشرَتْ … همّتْ عيونُهُمُ منها بإعفاءِ
سألتُ تاجرها: كم ذا لعاصرها ؟ … فقال: قصّر عَن هذاكَ إحصائي
أُنْبِئْتُ أنّ أبا جدي تخَيَّرَها … من ذُخر آدَمَ ، أوْ من ذخر حوّاءِ
ما زالَ يمطُلُ مَن يَنتابُ حانَتَها … حتى أتَتْني وكانت ذخر موتائي
و نحن بين بساتينٍ ، فَتَنْفَحُنا … ريحَ البنفسَج ، لا نَشرَ الخزاماءِ