البحر:
طويل أرَاني وَقَوْمي فَرّقَتْنَا مَذَاهِبُ ، … و إنْ جمعتنا في الأصولِ المناسبُ
فأقْصَاهُمُ أقْصَاهُمُ مِنْ مَسَاءتي ، … وَأقْرَبُهُمْ مِمّا كَرِهْتُ الأقَارِبُ
غَرِيبٌ وَأهْلي حَيْثُ مَا كانَ ناظِري ، … وَحِيدٌ وَحَوْلي مِن رِجالي عَصَائِبُ
نسيبكَ منْ ناسبتَ بالودِّ قلبهُ … وجاركَ منْ صافيتهُ لا المصاقبُ
و أعظمُ أعداءِ الرجالِ ثقاتها … و أهونُ منْ عاديتهُ منْ تحاربُ
وَشَرّ عَدُوّيْكَ الّذي لا تُحَارِبُ ، … و خيرُ خليليكَ الذي لا تناسبُ
لقد زدتُ بالأيامِ والناسِ خبرةً … و جربتُ حتى هذبتني التجاربُ
وَما الذّنبُ إلاّ العَجزُ يَرْكبُهُ الفَتى ، … و ما ذنبهُ إنْ طارتهُ المطالبُ
وَمَن كان غَيرَ السّيفِ كافِلُ رِزْقِهِ … فللذلِ منهُ لا محالةَ جانبُ
وَمَا أُنْسُ دارٍ لَيْسَ فِيهَا مُؤانِسٌ ، … و ما قربُ قومٍ ليسَ فيهمْ مقاربُ ! ؟