البحر:
طويل ألم تَرَني مِن بعدِهَمِّ هَممْتُهُ … بِفُرقَةِ حُرٍّ مِن أبِينَ كِرامِ ؟
بأحمدَ لمّا أنْ شَدَدْتُ مَطيّتي … بِرحْلي وقَد ودَّعْتُه بسلامِ
فلمّا بكى والعِيسُ قد قَلُصَتْ بنا … وقد ناشَ بالكفْينِ ثِنْيَ زِمامِ
ذكرتُ أباه ثمَّ رقرقتُ عبرةً … تَجودُ من العنينِ ذاتَ سِجامِ
فقلتُ: تَرَحَّلْ راشدًا في عُمومةٍ … مُواسِين في البأساءِ غيرِ لئامِ
وجاءَ مع العِيرِ التي راحَ رَكْبُها … شَآمي الهوى والأصل غير شآمِ
فلمَّا هَبَطنا أرضَ بُصرى تَشوَّفوا … لنا فَوقَ دورٍ يَنْظرونَ عِظامِ
فجاءَ بحَيرا عندَ ذلك حاشدًا … لنا بشرابِ طَيبٍ وطعامِ
فقالَ: اجمعُوا أصحابَكُم عندما رأى … فقُلنا: جَمعْنا القومَ غير غُلام
يتيمٍ فقالَ: ادعوهُ إنَّ طعامَنا … لهُ دُونَكُمْ من سُوقةٍ وإمامِ