البحر:
كامل تام أفنى وليلي ليسَ يفنى آخرهُ … هاتا مواردهُ فأينَ مصادرهُ ؟
نامتْ عيونُ الشامتينَ تيقنًا … أنْ ليسَ يَهْجَعُ والهُمومُ تسامِرُهْ
أَسرَ الفِراقُ عَزاءَهُ وَنأى الّذي … قدْ كانَ يستحييهِ إذْ يستاسرهُ
لا شيءَ ضائرُ عاشقٍ ، فإذا نأى … عَنْه الْحَبيبُ فَكُلُّ شيءٍ ضَائِرُهْ
يا أيهاذا السائلي أنا شارحٌ … لكَ غائبي حتى َّ كأنكَ حاضرهُ
إني ونصرًا والرضا بجوارهِ … كالبَحْرِ لا يَبْغي سِوَاهُ مُجَاوِرُهْ
ما إنْ يَخافُ الخَذْلَ من أيَّامِهِ … أحدٌ تيقنَ أنَّ نصرًا ناصرهُ
يَفْدِي أبَا العبّاسِ مَن لم يَفْدِهِ … مِنْ لائِميهِ جِذْمُهُ وعَنَاصِرُهْ
مسْتَنِفرٌ للمَادِحينَ ، كأنَّما … آتيهِ يمدحهُ أتاهٌ يفاخرهُ
ماذا ترى فيمنْ رآكَ لمدحهِ … أهلًا وصارتْ في يديكِ مصايرهُ