البحر:
طويل ألمْ يأن أنْ تروى الظماءُ الحوائمُ … وأن ينظمَ الشملَ المشتتَ ناظمُ ؟ !
لَئِنْ أَرْقَأَ الدَّمْعَ الغَيُورُ وقَدْ جَرَى … لقدْ رويتْ منهُ خدودٌ نواعمُ
لقد كان ينسى عهدَ ظمياءَ باللوى … ولكن أملَّتْهُ عليه الحمائمُ
بعثنَ الهوى في قلبِ من ليسَ هائمًا … فقل في فؤادٍ رعنهُ وهوَ هائمُ
لها نغمٌ ليستْ دموعًا فإن علتْ … مَضَتْ حَيْثُ لاتمْضي الدُّمُوعُ السَّواجمُ
أما وأبيها لو رأتني لأيقنتْ … بطولِ جوى ينفض منه الحيازمُ
رأَتْ قَسَماتٍ قَدْ تَقسَّم نَضْرَها … سُرَى اللَّيْلِ والإسآدُ فَهْي سَوَاهِمُ
وتَلْويحَ أجسَامٍ تَصَدَّعُ تحتَها … قُلُوبٌ رِياحُ الشَّوْق فيها سَمَائِمُ
ينالُ الفتى من عيشهِ وهو جاهلٌ … ويُكْدِي الفَتَى في دَهْرِهِ وَهْوَ عَالِمٌ
ولَوْ كانَتِ الأرزَاقُ تَجْري على الحِجَا … هلكْنَ إذَنْ مِنْ جَهْلِهنَّ البَهَائِمُ