فلمْ أجدِ الأخلاقَ إلاَّ تَخَلُّفًا … ولم أجدش الأفضالَ إلاَّ تَفَضُّلا
وأصرفُ وجهي عن بلادٍ غدا بها … لساني مشكولًا وقلبيَ مُقفلا
وجَدَّ بها قَومٌ سِوَايَ ، فصَادفُوا … بها الصنعَ أعشى والزمانَ مُغفلا
كلابٌ أغارَتْ في فَريسِة ضَيْغَمٍ … طروقًا وهامٌ أطعمتْ صيدَ أجدلا
وإنَّ صريحَ الرأي والحزم لامرئٍ … إذا بَلَغَتْهُ الشَّمسُ أنْ يَتَحوَّلا
وإلاَّ تَكُنْ تِلْكَ الأمَانيُّ غَضَّةً … ترفُّ فحسبي أنْ تصادفَ ذبَّلا
فَلْيسَ الذي قَاسَى المَطَالِبَ غُدْوَةً … هبيدًا كمنْ قاسى المطالبَ حنظلا
لئن هممي أوجدنني في تقلبي … مآلًا ، لقد أفقدنني منكَ موئلا
وإنْ رُمْتُ أَمْرًا مُدْبِرَ الوَجْهِ إنَّني … سأتْركُ حَظًّا في فِنائِكَ مُقْبِلا
وإنْ كنتُ أخطو ساحةَ المَحْل إنَّني … لأتركُ رَوْضًا مِنْ جدَاكَ وجَدْولا