البحر:
مخلع البسيط أدركتَ فَجْرَ الحَياةِ أعمْى … وَكُنْتَ لاَ تَعْرِفُ الظَّلامْ
فَأَطْبَقَتْ حَوْلَكَ الدَّيَاجِي … وغامَ من فوقِك الغمامْ
وَعِشْتَ في وَحْشَةٍ ، تقاسي … خواطرًا ، كلّها ضرامْ
وغربةٍ ، ما بها رفيقٌ … وظلمةٍ ، ما لها ختام
تشقُّ تِيهَ الوجودِ فردًا … قد عضّك الفَقْرُ والسُّقَامْ
وطاردتْ نفسَك المآسي … وفرَّ من قلبِك السّلامْ
هوِّنْ عَلى قلبك المعنَّى … إنْ كُنْتَ لاَ تُبْصِرُ النُّجُومْ
ولا ترى الغابَ ، وهْو يلغو … وفوقه تَخْطُرُ الغُيومْ
ولا ترى الجَدْوَلَ المغنِّي … وَحَوْلَهُ يَرْقُصُ الغيم
فكلُّنا بائسٌ ، جَديرٌ … برأفةِ الخالقِ العَظيمْ