البحر:
وليلٍ كلونِ الهَجرِ وظُلمةِ الحِبْرِ … نَصَبنا لداجيه عَمُودًا من التِّبْرِ
يشقُّ جلابيبَ الدُجى فكأنما … نَرَى بين أيدينا عمودًا من الفَجْرِ
يُحاكي رُواءَ العاشقينَ بلونِه … وذَوبِ حَشَاه والدّموع التي تجري
خلا أن جارِي الدّمع ينحلُه قُوىً … وعَهْدِي بدَمعِ العَينِ ينحلُّ إذ يجري
تبدّى لنا كالغُصن قدًّا وفوقَهُ … شُعاعٌ كأنّا منه في ليلةِ البَدرِ
تحمّلَ نورًا حتفُه فيه كامِنٌ … وفيه حياةُ الأنسِ واللهوِ لو يَدري
تراه يدّبُ الدهرَ في بري جسمه … وقد كان أولى أن يريشَ ولا يبري
إذا ما عَرته عِلّة جُذّ رأسه … فيختالُ في ثوبٍ جديدٍ من العمرِ